قُصاصة أسبوع.🌿

الرابع عشر-الثامن عشر من جون| “الرائعون إذا ما شمسنا غربت”

هذه التدوينة على نمط تدوينات سابقة، لأجزاء مُقتصة من أيامي.
واختلاف هذه التدوينة وقُربها من قلبي، يكمن بالأيادي الممتدة الحنونة إليّ من الأصدقاء.

لكل صديقة كتبت عنها هُنا، أو لم أكتب.. حُب عظيم لا يُمكنني حشوه في سطور.

***

الاثنين..

كان يومًا منعشًا، لم أحس فيه بوخز حرارة شمس الضحى في جلدي ابدًا، أو بتعب المشي لمسافات طويلة، والسبب؟ يعود لكوني ألتقيت برفيقتين تعرّفت عليهم إلكترونيًا منذ زمن طويل، وكان هذا اليوم هو موعد لقاءنا الأول على الإطلاق!

في ساحات الحرم وقبل أن تفيق الشمس من مخدعها أرسلت لـ “رهف”، إحدى الرفيقتين، بأني وصلت مُرفقة صورة لما هو أمامي، كان لقاؤها سخي بشكل يثير للدهشة، فمنذ الثانية الأولى أحسست بـ “هل هذا اللقاء الأول أم أنه الأول بعد المئة؟”.

ثم ألتقيت بثاني الرفيقتين “أمينة”، كان وجهها مألوفًا طيّبًا، تتنعم السماحة بين تقاسيمه، بشكل يدعوني للسرحان في مكان قصيّ لأعاود التساؤل “أين رأيتها من قبل، يستحيل أن تحاوط الألفة هذا اللقاء الأول؟”.

في لحظة وداعهما والشمس فوقنا ساطعة تملكتني وخزة البكاء في حلقي، توادعنا على أنه وداع مؤقت حتى لقاء آخر، لا أدري بما تفوهت به من كلمات، لكن أظنها مرتجفة خوفًا من موجة دموع تحاول كبحها.. وفعلتُ.

(أهدتني بنت القلب “رهف” هذا الكتاب بعد جولة صغيرة جدًا في مكتبة قصيّة بطرف أحد الفنادق، سيبقى عزيزًا عليّ… أما السُجادة ذات لون السماء والتطريز البهيّ باسمي فهي من “أمينة”، بديعة وناعمة ورقيقة سكنت قلبي حُبًا)

——

الثلاثاء

كان الصداع يقبض بيديه الحديدية على رأسي بشدة فجر الثلاثاء، وبأنفاس ضيقة جدًا كنت اختبئ تحت غطاء سريري ذا اللون الأخضر الفاتح، حتى طلبت الحديث مع صديقتي، تُدهشني قدرتها على فض أي دموع عالقة بعيني، اسكبها بوداعة مُتأمل البحر، ورأسي يرتخي على كتفها.

أتوجس احيانًا من قُدرة الصداقة على نزع أي ضيق وحزن ملتصق بأيامي، وبطريقة ما تُحيل شفاهي الذابلة لأُخرى متقوسة بـفرح، أتوجس؟ لكُل قوة خارقة سحر مهيب نتوجسه ولا نعتاده مهما أحببناه تبقى فطرة الدهشة باقية لن تزول.

لا أدري لما تذكرت حديثًا جرى مع إحدى الرفيقات في رمضان، سألتني باعتياد “كيف حالك؟”، ولمرة من المرات النادرة، جاوبت باستفاضة رهيبة عن حالي، وبصدق شفاف رقيق.
حتى غمرنا الحديث بألفة، وخرجت منه بخفة طير، لا أفكر بعواقب ما قُلت؛ وإنما كأني كنت أحادث نفسي مدركة بأنها لن تحكم علي، حُكمًا جائرًا، أو جاهلًا بنواياي الخفيّة، كأنما فضتُ وفاضت رفيقتي، وسكنت مآقينا وجفت.

أحاديث الأصدقاء مهما امتلت بفيض هموم، هي فُسحة للروح، أدُس عنها تجلّدي، وأُبدي رهف بكُل حالاتها الإنسانية.

**

حتى البطن تحتاج لفُسحة ذات لذة، ومؤخرًا بين كُل أرفف البقالة لا يجذبني سوا رف الوافل الهولندي، أُحب طراوته وقرمشته في الفم بشكل متناقض، وحلاوته في بداية المضغ ثم مفاجأة ملحيّه مخبأة تفرقع في النهاية كتتويج للذة المذاق، للكراميل المملح حُب عظيم ونكهة فريدة.

(اخترت هذه المرة العُلبة المعدنية لاحتفظ بها كذكرى، أو املئها بين فترة وأخرى بالوافل اللذيذ!
ملحوظة: جربه لن تندم)

الاربعاء..

تعب، حَرج، ضيق، ومواساة رفيقتي الرحبة محت كُل ما سبق.

الخميس

أُحب احيانًا الأيام التي تأتي بعد يوم عاصف، النوم الطويل على وسادة بللتها الدموع السوداء، تلك المختلطة بلون الماسكرا، وبعينين متورمة استيقظ لعيش يوم جديد، لكونها فُرصة تتويج سخيّة لإضافة يوم لطيف لعُمري، وأي جهد سابق ليوم سالف، يعطيني الحق لتدليل نفسي.

أُحب أن أدللها، وأحنو عليها، أن أُخبئ لها وقت طيب في يومها، مهما كان ما سبق صعبًا.. هي تستحق.

قبل يومين كنت أتابع مع أُمي مسلسلًا قصيرًا لـ سناء جميل، لفتني مشهد حديثها في الهاتف مع رفيقتها، إذ تطلب منها الثانية أن تلتفت لنفسها وحياتها بعد أن تقاعدت بدلًا من وهبها جُلّ وقتها لغيرها مُساعدةً ولُطفًا وحُبًا وعطاء، حتى ردت سناء بـ:” تفتكري الحياة تبقى حلوة لو عاش الإنسان لنفسه بس؟”
يجلجل هذا التساؤل في نفسي، وأتفق معها جُملةً وتفصيلا، لكن تدليل النفس ترف من نوع آخر، تكريم حنون لصبرها في كُل تقلبات الأيام، مدّها وجزرها، لتضحياتها وانشغالها.

تدليل اليوم: وقت صافي ونوم عميييق.

——

الجُمعة

ابتدأ يومي بمقطع فيديو سعيد بعثت به رفيقتي إليّ، وأنتهى بمقطع آخر من رفيقة أُخرى، كأنهم شفوا ما يُخالج صدري؛ بتوثيق يومي في فيديو.

***

اقتباس القُصاصة:

“أولئك الذين إذا زحَف اليأس إلى قلبك كانوا لك قنديل الأمل، وإذا تعثّرت كانوا لك اليَدّ التي تقيل عثرتك وتعينك على النهوض، وإذا انكسرت كانوا لك الجبيرة والسَنَد، أولئك الذين قال عنهم الشاعِر:

‏”الرائعون إذا ما شَمْسُنا غَربَتْ
‏تقمّصوا النورَ في الدَهْماءَ وائتلقوا” ”

حفظ الله ودّ اصدقائكم لكم.. آمين.

تمت في يوم الجُمعة:

الثامن عشر من جون|٢٠٢١م
الثامن من ذي القعدة|١٤٤٢هـ

١١:١٩ م

اكتب تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s